الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية بقلم المربي عبد السلام بن عامر: اللغة وعاء الفكر.. ولا فكر طبعا في وعاء مثقوب

نشر في  29 أكتوبر 2021  (20:37)

بقلم المربي... عبد السلام بن عامر

من المفارقات أنني على امتداد أكثر من 20 سنة، لم أسجل للرئيس الراحل زين العابدين بن علي خطأ لغويا واحدا في الكلمات التي كانت تبثها وسائل الإعلام.. لكن سجلت للرئيس السابق منصف المرزوقي أكثر من 20 خطأ بخطاب رسمي في أقل من 20 دقيقة في مارس 2012.. وما لم أعدّ ولم أحص من الأخطاء التي مافتئ يرتكبها الرئيس قيس سعيد..
 
أقول من المفارقات لأن بن علي متخرج من مدارس أمنية وعسكرية ليس مفترضا من خريجيها أن يحسنوا اللغة العربية، بينما طالما زعم المرزوقي عشقه للغة الضاد.. أما الرئيس الحالي فحدّث ولا حرج.. ويتوهّم المنخدعون بالمظاهر أنه سيبويه زمانه..
 
لكن لا مفارقة في ما ذكرت حين نتذكر أن الرئيس بن علي كان يعرف حدود إلمامه باللغة العربية ومن قديم قيل "عاش من عرف قدره". كان يخاطب الشعب كرجل دولة لا حق له في الارتجال ولا في الأخطاء، عكس المرزوقي وسعيد (ولم أتحدث عن المرحوم السبسي لأنه كثيرا ما كان يتحدث بالدارجة التونسية الأفصح ألف مرة من فصحى قيس سعيد).
 
دافعي إلى هذه الخواطر هو دعوة الرئيس سعيد "الوطنيين الصادقين إلى تطهير البلاد من كل من عبث بمقدرات الدولة والشعب"، هذه الدعوة التي كان من الطبيعي أن تثير الجدل الذي نشهده منذ أكثر من 24 ساعة..
 
ولعل في التدوينة التالية لسمير ساسي (من صفحة الصديق شكري الباصومي) ما يلخص ما ذهب إليه بعضهم:
 
"احمل الرئيس قيس سعيد بصفته وشخصه مسؤولية اي فعل يصدر عمن سماهم بالمواطنين الصادقين. وكلفهم بتطهير البلاد ممن نهبها ونهب مقدرات الشعب. فهذه دعوة صريحة لتجاوز الدولة والقانون. و فتح الباب امام التقديرات الخاصة المبنية على الاهواء فلا شىء يمنع من يعتبر نفسه صادقا (من) ان يهاجم من يراه لصا ناهبا لخيرات البلاد دون بينة ولا محكمة (محاكمة) وبلا اي صفة ويقتله او يفتك ماله او يحرق ممتلكاته او يروع ابناءه وبناته.
 
المحامون المناضلون تقع عليهم متابعة هذه الدعوة في القضاء الدولي ولدى منظمات حقوق الانسان وفي القضاء المحلي"..
 
صحيح أن الرئيس قال ذلك بعد حديثه عن القضاة مما يعني أن كلامه كان موجها إلى القضاة لا إلى عموم المواطنين كما فهم حتى من حرر الخبر في مرحلة الأولى بموقع رئاسة الجمهورية. لكن المطلوب من رجل الدولة ألا يترك للاجتهاد أدنى محل في ما يقول. وهذا يقتضي عدم الارتجال وإخضاع الكلمات والخطب إلى المراجعة والتدقيق اللغويين..